علي بن أحمد المهائمي
140
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
استعدت له أم لا ( لما ثبت عندهم أنه فعّال لما يشاء ) ، ولو كان فعله منوطا بالاستعداد لكان موجبا لا مختارا ؛ ولذلك ( جوّزوا على اللّه ما يناقض الحكمة ) ، وهي الاقتصار على قدر الاستعداد ، وما يناقض ( ما هو الأمر عليه في نفسه ) مما علمه الحق تعالى وقدره ، ( ولهذا ) أي : وللتقصي عن شبهة هؤلاء القائلين بأن الفاعل على وفق الاستعداد لا يكون فعالا لما يشاء ، وإن كان موافقا للحكمة مع ثبوتها بالنص ( عدل ) في الجواب عنها ( بعض النّظار ) عن جادة الصواب ( إلى نفي الإمكان ، وإثبات الوجوب ) لكل موجود إما ( بالذات ، أو بالغير ) قائلا : بأنه فعال لما يشاء على سبيل فرض ثبوت الإمكان لكنه ليس بثابت إذ المشيئة في الفعل وتركه ، إنما تتأتى في الممكن لكن نفي الإمكان يستلزم نفي الممكن ، وفاعل بالحكمة على تقدير الوجوب ، وهو ثابت للمحدثات بالغير ، وهو استعدادها الموجب لفعل الفاعل بحسبه ، وإنما لم يكن هذا جادة الصواب ؛ لأنه راجع إلى القول بالموجب بالذات ؛ وهو مذهب الفلاسفة ( والمحقق ) القابل بأن فعله بالمشيئة والحكمة جميعا ( يثبت الإمكان ) ليثبت له القول بالمشيئة على سبيل التحقيق دون مجرد الفرض ، وهو استواء نسبة الوجود والعدم إلى الشيء ( ويعرف حضرته ) ، وهو العلم الإلهي الذي تميزت فيه الأعيان الممكنة ، ويعرف ( الممكن وما هو الممكن ) أي : ما هو ماهيته وهو العين الثابتة مع قطع النظر عن استعداده ، ( ومن أين هو ممكن ) . وهو أن استعداده لا يوجب الفيض من المبدأ الفياض بطريق الإلجاء ؛ بل بالاختيار ؛ لكن السنة الإلهية جارية بأن فعله تابع لاستعداده ، ولذلك ( هو بعينه واجب ) الوجود ( بالغير ) الذي هو الاستعداد الموجب للفعل بحسب جريان السنة الإلهية ، رعاية للحكمة والجود ، ويعرف المحقق أيضا أن الوجود ، وإن كان واحدا وهو واجب بالذات ؛ فهذا ليس بواجب بالذات ؛ بل هو غيره ووجوبه بالغير فيعرف ( من أين صح عليه اسم الغير الذي اقتضى له الوجوب ) بالغير ، وذلك أن الوجود إنما وجب بالذات في ذاته لا في المظاهر ؛ بل إنما وجب فيها باستعداداتها ، وإن الظاهر في المظاهر صورة الوجود ، ولم يحل فيها الوجود فهو غيره ، ( ولا يعلم هذا التفصيل إلا العلماء باللّه خاصة ) إذا غيرهم إما قابل بالمشيئة مع جواز مناقضة الحكمة ، أو بالإيجاب على وفق الحكمة بلا مشيئة ، ولا يعرف الممكن ما هو في نفسه ، ولا جهة إمكانه ، ولا يعرف جهة الاتحاد له مع الحق مع جهة المباينة ، بل إما أن يكون بالحلول أو بالاتحاد المطلق ، أو بالمباينة المطلقة بين الحق والخلق ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . [ وعلى قدم شيث يكون آخر مولود يولد من هذا النّوع الإنسانيّ ، وهو حامل أسراره ، وليس بعده ولد في هذا النّوع ؛ فهو خاتم الأولاد ، وتولد معه أخت له فتخرج قبله ، ويخرج بعدها ويكون رأسه عند رجليها ، ويكون مولده بالصّين ، ولغته لغة بلده ويسري العقم في الرّجال والنّساء ، فيكثر النّكاح من غير ولادة ويدعوهم إلى اللّه فلا يجاب فإذا